من هم هَارُوتَ وَمَارُوتَ
هل هم من الشياطين ؟
هل هم من الملائكة وفسدوا على الارض وافسدوا البشر؟
قال الله تعالى: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (102) البقرة. بالرجوع إلى ما أكدّه معظم العلماء والشيوخ، أنّ اليهود رفضوا كتاب الله واتبّعوا كتب السحر والشعوذة التي انتشرت زمن سيدنا سليمان عليه السلام، حيث كانت الشياطين تصعد للسماء، فيسترقون السمع من كلام الملائكة الذين يتحدّثون بما سيكون بإذن الله في الأرض من مختلف الأمور،
فيخبرون الكهنة بذلك، فيزعمون بأنّهم يعلمون الغيب، ويحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، ودوَّنوا ذلك في كتب يقرؤونها ويعلموا الناس ما فيها، وقد فشا ذلك زمن سليمان عليه السلام، فادَعت اليهود أن الجن عالمة بالغيب، وأن السحر هو علم سليمان، وبه مَلك ما يملكه من إنسٍ وجنٍ وطيرٍ وريح.
فردَ الله سبحانه مبرأً نبيّه سليمان بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)، وأنزل الله هذين الملكين "هاروت وماروت"، لتعليم الناس السحر ابتلاء منه تعالى، وليميّز الناس بين السحر والمعجزة، ويقيهم من الشر، وليس عقاباً لهما كما ورد في معظم الإسرائيليات. لا يعلِّم هاروت وماروت السحر لأحد حتّى يحذّرانه، ويخبرانه أنّهما ابتلاء من الله، وأنّ من تعلم السحر وعمل به كَفر، ومن توقَى عمله ثبت على الإيمان، فيعلم هاروت وماروت الناس السحر الذي يفرق بين الزوجين، ويسبب لهما الخلاف والنزاع والنفار بينهم، فيتعلّم الناس ما يضرهم ويضر غيرهم، ولا ينفعهم بشيء في الآخرة، ولكن لا يستطيعوا أن يضروا أحداً إلا بإذنه سبحانه وتعالى، لأن السحر لا يؤثر بنفسه، بل بأمر الله ومشيئته بخلقه. علم اليهود أن من يستبدل ما تتلوه الشياطين بكلام الله سبحانه لا يكون له نصيب من الجنة، وقد اختار اليهود الانشغال بالسحر، ولبئس ما اختاروا بديلاً لكتاب الله الحق، وفضَلوه على الايمان، ولو أنّهم آمنوا لكان خيراً لهم، أمّا سبب نزول الآية وذكر هاروت وماروت، أنّ يهود المدينة لم يسألوا الرسول محمد صلّى الله عليه وسلم عن أمرٍ إلّا وأجابهم عليه، ولما سألوه عن السحر، أنزل الله تعالى هذه الآيات ليخبرهم القصة. إنّ الله أنزل هذين الملكين ليفرّق الناس بين الحق الذي جاء سليمان وأتمه الله بما أملكه لسليمان، وبين الباطل الذي جاء به الكهنة من سحر وشعوذة، ليفرقوا بين المعجزة والسحر.
أسباب نزول الآية الكريمة:
يعود سبب نزول هذه الآية الكريمة إلى أن رسول الله ( ص) كان قد اعتاد على أن يجيب يهود المدينة على كل الأمور التي تتعلق بالتوراة وقد تعددت الأسباب وراء نزول الآية الكريمة ،و لكن أبرزها .. عندما سأل اليهود الرسول (ص) عن السحر نزلت هذه القصة بالإضافة إلى ما زعمه يهود المدينة ،و ماورد على لسانهم حيث قالوا ألا تعجبون لأمر محمد بزعمه بأن ابن داود كان من الأنبياء ،و أيضاً قول بعضهم لماذا ورد ذكر نبي الله سليمان في القرآن الكريم .
القصة بالتفصيل :
دائماً كان اليهود يعارضون كلام الله عزوجل ،و كتابه العزيز و كانوا يسيرون وراء الخرافات ،و السحر و الشعوذة خاصة و هي من العادات السيئة التي انتشرت في عهد نبي الله سليمان عليه السلام و ساعد الشياطين على انتشار السحر فقد كانوا يصعدون إلى السماء ،و يستمعون إلى ما تقوله الملائكة و في كثير من الأحيان كان حديث الملائكة يدور حول ما سيحدث في المستقبل وكل ما يتعلق بالموت أو المرض أو الإصابة بمكروه لشخص ما و تقوم الشياطين بتجميع كل ما سمعته ثم تنقله بالحرف إلى أعداء كتاب الله من الكهنة ،و الكفار وللاسف يزعم الكهنة بأنهم على حق ويتأكد للناس ذلك عندما تحدث الأمور التي نقلها الشياطين من الملائكة إلى الكهنة و منها إلى الناس فيصدقون الناس جميعهم كلام الكهنة الكفار و لم يكتفي اليهود بنقل الأخبار فقط ،و بل كانوا يزيدون عليها ما ينشر الفزع في قلوب الناس ومثل هذه العادات الغير مستحبة انتشرت كثيراً في عهد نبي الله سليمان بالإضافة لذلك كان الناس قد تخيلوا أن ملك نبي الله سليمان عليه السلام قد تحقق له لأنه يعلم الغيب ،و من خلال علمه للغيب تمكن من أن يسخر معه الجن ،و الإنس ،و الطير ،و الريح ،و تحقق له ملكه .
لماذا أرسل الله سبحانه وتعالى هاروت ،و ماروت إلى الناس ..؟ رداً على ما زعمه اليهود أرسل الله سبحانه ،و تعالى ملكين من ملائكته هما هاروت ،و ماروت و ما أرسلهم الله سبحانه و تعالى إلا لحكمة منه و هي تعليم الخلق الفرق بين كلام الأنبياء ،و كلام السحرة و قد كانوا ابتلاء ليعلموا الناس السحر و كانوا كلما رأوا أحد يقدمون له النصح بأنهم جاءوا ابتلاء من الله عز وجل ليعلموا الناس السحر و أوضحوا لهم أن من تعلم منهم السحر ،و اتقى الله عز وجل فقد حصن نفسه بالايمان و من اتبع السر ،و عمل به فقد كفر .
ما الذي تعلمه الناس من هارون ،و ماروت ..؟ علم هارون و ماروت ما يفرقون به بين المرء و زوجه ، والمقصود هنا الخلافات التي تحدث بين الزوجين وبالرغم من علمهم إلى أنهم لن يضروا الناس إلا اذا شاء الله عز وجل و سخر اليهود هذا العلم للضرر لا للنفع و استبدل اليهود السحر بكتاب الله عز وجل و ما جاء به الله سبحانه ،و تعالى في القرآن ،و التوراة و اختار السحر ،و كرهوا الايمان .
ملاحظة هامة.. ما جاءت به السطور السابقة ما هو إلا تفسير للآية الكريمة ،و ما تقرأه مخالفاً له ربما يكون من الروايات الإسرائيلية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق