بعد الطوفان ورست سفينة نوح
الأمر قال نوح لبنيه : إني أحب أن أنام ، فإنني لم أتهنأ
بالنوم منذ ركبت الفلك . فوضع رأسه في حجر ابنه حام ، فهبت الريح فكشفت عن سوءتهن
فضحك حام ، وغطاه سام ؛ فانتبه فقال : ما هذا الضحك ؟ فأخبره سام ، فغضب وقال لحام
: أتضحك من سوءة أبيك ؟ غير الله خلقتك ، وسود وجهك . فاسود وجهه لوقته . وقال
لسام : سترت عورة أبيك ، ستر الله عيك في هذه الدنيا ، وغفر لك في الآخرة . وجعل
من نسلك الأنبياء والأشراف ، وجعل من نسل حام الإماء والعبيد ، وجعل من نسل يافث
الجبابرة والأكاسرة والملوك العاتية .
ذكر وصية نوح ووفاته
قال كعب : بعث الله عز وجل نوحاً إلى قومه وله مائتان وخمسون سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وعاش بعد الطوفان مائتي سنة ؛ فلما حضرته الوفاة دعا ابنه سام وقال له : أوصيك يا بني باثنين ، وأنهاك عن اثنين : أوصيك " بشهادة أن لا إله إلا الله " فإنها تخرق السموات السبع ، لا يحجبها شيء ، والثانية أن تكثر من قولك : " سبحان الله وبحمده " ، فإنها جامعة الثواب ، وأنهاك عن الشرك بالله ، والاتكال على غير الله . فلما فرغ من ذلك أتاه ملك الموت ، فسلم عليه فقال : من أنت ؟ فقد ارتاع قلبي من سلامك . قال : أنا ملك الموت ، جئت لقبض روحك . فتغير وجهه وجزع ، فقال له : ما هذا الجزع ، ألم تشبع من الدنيا وطول عمرك ؟ قال : ما شبهت ما مضى من عمري في الدنيا إلا بدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرحت من الآخر . فناوله ملك الموت كأساً فيها شراب وقال : اشرب هذا حتى يسكن روعك . فلما شربه خر ميتاً عليه السلام والله الموفق .
ذكر خبر أولاد نوح - عليه السلام - من بعده
فأما حام فإنه واقع زوجته فولدت غلاماً وجارية سوداً ، فأنكرهما حام ؛ فقالت امرأته : " لحقتك دعوة أبيك " . فلم يقربها حيناً ؛ ثم واقعها فولدت مثلهما فتركها
حام وهرب على وجهه فلما كبر الولدان
الأولان خرجا في طلب أبيهما حتى بلغا قرية على شاطئ البحر ، فنزلاها ، وواقع
الغلام أخته فحملت منه وولدت غلاماً وجارية ؛ وأقاما في ذلك الموضع لا مأكل لهما
إلا السمك ؛ فرجع حام في طلب ولديه فلم يجدهما ، فاغتم لذلك ؛ ثم ماتت امرأته ،
فخرج الولدان الآخران في طلب أخويهما حتى صارا إلى قرية أخرى على الساحل خربة ،
فنزلاها فسمع بهما الأخوان اللذان في البطن الأول ، فلحقا بهما ؛ ونزلوا هناك ،
ووطئ كل منهما أخته ؛ فرزقوا أولاداً ، وكثر منهم النسل ، وانتشروا في أعلى الأرض
على ساحل البحر ، فمنهم النوبة والزنج والبربر والهند والسند وجميع طوائف السودان
. وأما يافث بن نوح ، فإنه صار إلى المشرق ، فولد له هناك خمسة أولاد : جومر وتيرس
وأشار وسفويل ومياشخ ؛ فمن جومر جميع الصقالبة والروم وأجناسهم ؛ ومن تيرس جميع
الترك والخزر وأجناسهم ، ومن مياشخ جميع أصناف العجم ؛ ومن أشار يأجوج ومأجوج ؛
ومن سفويل جميع الأرمن .
وأما سام بن نوح فولد خمسة أولاد : أرفخشذ ، وهو أب العرب ، ولاوذ وهو أبو العمالقة ، وأشور ، وهو أبو النسناس ؛ وعيلم ، وهو أبو العادية الأولى ، وإرم ، وهو أبو عاد وثمود ، ورزق غيرهم ممن لم يعقب .
وأما سام بن نوح فولد خمسة أولاد : أرفخشذ ، وهو أب العرب ، ولاوذ وهو أبو العمالقة ، وأشور ، وهو أبو النسناس ؛ وعيلم ، وهو أبو العادية الأولى ، وإرم ، وهو أبو عاد وثمود ، ورزق غيرهم ممن لم يعقب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق